رأى الباحث بيزاويت إشيتو في تقرير نشره موقع هورن ريفيو أن مذكرة التفاهم البحرية بين مصر والصومال تمثل خطوة جديدة ضمن تحرك مصري أوسع لتعزيز حضورها في البحر الأحمر، عبر بناء شراكات ثنائية مع الدول الساحلية المحيطة بممرات التجارة الإثيوبية، في إطار رؤية تؤكد أن إدارة شؤون البحر يجب أن تظل حقًا حصريًا للدول المطلة عليه.


وأشار التقرير، الصادر عن هورن ريفيو تحت عنوان "مذكرة التفاهم البحرية بين مصر والصومال"، إلى أن الاتفاق يأتي بعد ترتيبات مشابهة أبرمتها القاهرة مع إريتريا في مايو وجيبوتي في ديسمبر، ما يجعله جزءًا من شبكة علاقات بحرية واقتصادية وأمنية تمتد على طول الساحل المطل على البحر الأحمر.


تعاون بحري واقتصادي بين القاهرة ومقديشو


وأوضح التقرير أن مجلس الوزراء الصومالي وافق على مذكرة تفاهم تنظم التعاون بين وزارة النقل المصرية ووزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية، وتشمل تطوير الموانئ، وتبادل الخبرات الفنية، وبناء القدرات المؤسسية، وتحديث قطاع النقل البحري بما يتوافق مع خطة التحول الوطني الصومالية.


وأكد التقرير أن النص العلني للمذكرة يركز على الجوانب التجارية والفنية، ولا يتضمن أي بنود تتعلق بنشر قوات عسكرية أو إنشاء قواعد، إلا أن المسار الاقتصادي يتزامن مع تطورات أمنية متزايدة بين البلدين، إذ تناقش القاهرة ومقديشو ترتيبات أمنية ثلاثية مع السعودية بشأن أمن البحر الأحمر، كما تشارك مصر بقوات ضمن بعثة دعم واستقرار الاتحاد الأفريقي في الصومال.


ولفت التقرير إلى أن الوجود العسكري المصري في الصومال تجاوز إطار المشاركة الرسمية ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، مشيرًا إلى اتفاقية الدفاع الموقعة بين البلدين في أغسطس 2024، والتي فتحت مسارًا ثنائيًا للتعاون العسكري، إلى جانب مشاركة قوات مصرية في مناطق قريبة من الحدود الإثيوبية.


البحر الأحمر ساحة جديدة للتنافس الإقليمي


وأشار التقرير إلى أن مذكرة التفاهم المصرية الصومالية لم تظهر بمعزل عن تحركات إقليمية أوسع، إذ وقعت القاهرة وأسمرة اتفاقية للنقل البحري مع إريتريا في مايو، تضمنت إنشاء خط شحن مباشر والتعاون في تطوير موانئ عصب ومصوع ومارسا فاطمة.


وأضاف أن جيبوتي وقعت بدورها اتفاقيات مع مصر في ديسمبر شملت تطوير محطة حاويات جديدة في ميناء دوراليه وإنشاء منطقة لوجستية داخل منطقة التجارة الحرة في جيبوتي، ما يعني أن القاهرة أصبحت مرتبطة باتفاقيات بحرية أو لوجستية مع الدول الثلاث التي تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة إثيوبيا.


وأوضح التقرير أن هذه التحركات تتزامن مع قرار أمريكي بإبلاغ الاتحاد الأفريقي عدم دعم تمديد مهمة بعثة الاتحاد في الصومال بعد ديسمبر 2026 إذا استمرت في الاعتماد على آلية الدعم اللوجستي التابعة للأمم المتحدة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مستقبل الدعم الأمني الدولي لمقديشو.


وأضاف أن توقيت موافقة الحكومة الصومالية على الاتفاق مع مصر جاء بعد أيام قليلة من القرار الأمريكي، رغم عدم وجود دليل على وجود ارتباط مباشر بين الخطوتين، إلا أن التقارب الزمني يعكس وضعًا حساسًا للحكومة الصومالية التي تبحث عن بدائل أمنية وشراكات جديدة.


تداعيات الاتفاق على إثيوبيا وأمن القرن الأفريقي


وأكد التقرير أن التحركات المصرية في البحر الأحمر ترتبط بشكل وثيق بالخلاف المستمر حول مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي، مشيرًا إلى أن القاهرة، بعد اكتمال بناء السد الإثيوبي، بدأت في نقل جزء من تركيزها نحو البنية التحتية للموانئ ومسارات التجارة التي تعتمد عليها إثيوبيا.


وأوضح أن إثيوبيا ترى في التقارب المصري مع دول الساحل الشرقي للبحر الأحمر محاولة لتقييد خياراتها المتعلقة بالوصول إلى البحر، حيث اعتبر مسؤولون إثيوبيون أن الاتفاقات المصرية مع إريتريا وجيبوتي والصومال تمثل جزءًا من استراتيجية إقليمية متكاملة.


وأشار التقرير إلى أن الخلاف لا يتعلق فقط بالوصول التجاري، بل يمتد إلى الترتيبات الأمنية، إذ تعتمد إثيوبيا على وجود قوات لها داخل الصومال ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، بينما تتزايد العلاقات الأمنية بين القاهرة ومقديشو.


ولفت التقرير إلى أن الاتحاد الأفريقي يتبنى رؤية مختلفة بشأن إدارة المجال البحري، حيث تعتبر الاستراتيجية البحرية الأفريقية لعام 2050 الدول غير الساحلية أطرافًا مرتبطة بالمجال البحري القاري، وهو ما يتعارض مع الطرح القائم على قصر إدارة البحر على الدول المطلة عليه فقط.


واختتم بيزاويت إشيتو تقريره بالقول إن الاتفاقات المصرية مع إريتريا وجيبوتي والصومال تعكس تحولًا في طبيعة التنافس الإقليمي، إذ تنقل الخلاف حول مياه النيل من نطاق حوض النهر إلى ساحل القرن الأفريقي والبحر الأحمر، معتبرًا أن إثيوبيا بحاجة إلى إعادة صياغة سياستها الخارجية من نهج رد الفعل إلى سياسة أكثر استباقية للتعامل مع التحولات الإقليمية.
 

https://hornreview.org/2026/07/14/the-egypt-somalia-maritime-memorandum-of-understanding/